المحقق النراقي

63

مفتاح الأحكام

وأمّا الثاني « 1 » : فالتحقيق فيه أنّه إن علم أنّ عدم فصلهم إنّما يكون من حيث هو هو ، بأن ينصّوا عليه ، أو وجدت معه قرينة على عدم رضاهم به ، فيرجع إلى الإجماع البسيط ، فلا شكّ في إمكان حصول العلم به ووقوعه . وإن لم يعلم ذلك ، بل كان المعلوم هو عدم الفصل فقط ، واحتمل أن يكون غير ملتفت إليه ، فلا يتحقّق الكشف على غير طريقة السيّد ، ووجهه ظاهر ، وأمّا عليها « 2 » متحقّق لو فرض الاطّلاع على اتّفاق الجميع . [ الفائدة ] الثالثة [ في عدم حجّيّة الشهرة ] الحقّ المشهور عدم حجّيّة الشهرة ، بل كاد أن يكون إجماعا ؛ للأصل ، وعدم الدليل ، والنهي عن العمل بالظنّ ، وقول العالم عليه السّلام : « من أخذ دينه من أفواه الرجال ردّته الرجال » « 3 » ، ولاستلزام حجّيّتها عدم حجّيّتها ؛ لأنّ المشهور عدم حجّيّتها ، والتفرقة بين الشهرتين بكون إحداهما أصوليّة والأخرى فروعيّة ، ضعيفة جدّا . احتجّ المخالف « 4 » برواية عمر بن حنظلة : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكمنا به ، المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 5 » . وفي رواية زرارة - بعد السؤال عن الخبرين المتعارضين - فقال : « يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر » « 6 » .

--> ( 1 ) . أي القسم الثاني من الإجماع المركّب . ( 2 ) . أي على طريقة السيّد . ( 3 ) . الكافي 1 : 7 ، خطبة الكتاب ؛ وراجع وسائل الشيعة 27 : 132 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، ح 22 ، وفيه : « أزالته الرجال » . ( 4 ) . أي القائل بحجّيّة الشهرة . ( 5 ) . الكافي 1 : 68 ، باب اختلاف الحديث ، ذيل الحديث 10 . ( 6 ) . عوالي اللآلئ 4 : 133 ، ح 229 .